السيد جعفر مرتضى العاملي
321
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
طواف النّبيّ ( ص ) وتحطيم الأصنام قالوا : دخل رسول الله ( ص ) مكّة بغير إحرامٍ وعليه السّلاح ومكث في منزله ساعة من النّهار حتّى اطمأنّ النّاس ، فاغتسل وركب راحتله القَصواء وقد حفّ النّاس به . فلمّا انته إلى الكعبة ، استلم الرّكن بِمِحْجَنِه « 1 » ، وكبّر ، فكبّر المسلمون بتكبيره فرجّعوا التّكبير ، حتّى ارتجّت « 2 » مكّة تكبيراً ، حتّى جعل رسول الله ( ص ) يشير إليهم أن اسكتوا ؛ والمشركون فوق الجبال ينظرون . وطاف رسول الله ( ص ) بالبيت ، فأقبل على الحجر فاستلمه ، ثمّ طاف بالبيت . « 3 » ثمّ انته المقام ، فصلّى ركعتين ، ثمّ انصرف إلى زمزم ، فأطلع فيها ، ونزع له العبّاس بن عبدالمطّلب دلواً فشرب منه وتَوَضَّأ ، « 4 » والمسلمون يبتدرون وضوء رسول الله ( ص ) يصبّونه على وجوههم ، والمشركون ينظرون إليهم ويتعجّبون ويقولون : ما رأينا مَلِكاً قطّ أبلغ من هذا ولا سمعنا به . وأمر بِهُبَل ، فَكُسِرَوهو واقف عليه . فقال الزّبير لأبي سفيان : يا أبا سفيان ، قد كُسِرَ هبل ، أَما إنّك قد كنت منه يوم أحد في غرورٍ حين تزعم أنّه أَنْعَم . قال : دع عنك هذا يا بن العوّام ، فقد أرى لو كان مع إله محمّد غيره لكان غير ما كان . « 5 » وكان حول الكعبة ثلاثمائة وستّون صنماً مرصّعةً بالرّصاص ، وكان هبل أعظمها وهو وِجاه الكعبة « 6 » وإساف ونايلة حيث ينحرون ويذبحون الذّبائح وفي
--> ( 1 ) 1 . المِحْجَن ، العصا المنعطفة الرّاس كالصّولجان ( 2 ) 2 . ارتجّت مكّة : اضطرب أهلها ( 3 ) 3 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 233 ومستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 244 ( 4 ) 4 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 235 ، والمغازي للواقدي ، ج 2 ، ص 832 ( 5 ) 5 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 235 ( 6 ) 6 . وجاه الكعبة : مقابلها .